الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
516
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
في مصادر اللغة ، وإنّما هو كلمة عامّية دارجة في بعض بلاد الخليج ونجد ، ومعناه : المرور وعدم المكث الطويل ، أو الزيارة السريعة ، أو المرور على الشيء في أيّ وقت شاء ، أو الزوّار الذين لا يطيلون المكث عند المضيّف . وهذه التعبيرات الأربعة تشترك في المعنى والمقصود إجمالًا ؛ وإن تفاوتت من بعض الجهات . وإنّما سمّي زواج المسيار بهذا الاسم ؛ لأنّه - كما سيأتي إن شاء اللَّه - زواج يمرّ الزوج فيه على زوجته في أيّ وقت شاء ، ولا يمكث عندها مدّة طويلة . وقد عُرِّف بتعاريف يتقارب بعضها من بعض ، وحاصل الجميع : أنّ زواج المسيار زواج يتمّ بالإيجاب والقبول وجميع شروط الزواج ، ولكنّ الزوجة تتنازل عن بعض حقوقها ، مثل النفقة ، والسكنى ، وحقّ القسم ، والمبيت عندها ، ومراعاة العدل بينها وبين سائر أزواجه ؛ لو كان له زوجة أخرى . وفي جملة قصيرة : هو أنّ الحاجة إلى زواج المسيار ، هي الحاجة الجنسية لكلا الزوجين من دون قيود وشروط تسبّب مشكلة في الاقتران بينهما « 1 » . والعلّة في حدوث هذا النوع من الزواج ، هي عين ما مرّ في عقد المتعة من الضرورات الاجتماعية والأخلاقية التي بانت في عصرنا أكثر من السابق . وقد اختلف علماء السنّه في صحّته ، والذي استقرّت عليه فتاوى كثير منهم هو صحّته ، فممّن صرّح بجوازه مفتي الديار المصرية الدكتور نصر فريد واصل ، والدكتور القرضاوي في كتابه « زواج المسيار ، حقيقته وحكمه » وقد أكّد فيه على أنّه ذكره في جمع من العلماء ، فرحّب كثير منهم بهذه الفتوى . والمنقول من ابن باز مفتي السعودية سابقاً : أنّه أمر جائز مع بعض الشروط التي ذكرها . ولكنّ المنقول عن بعض آخر - مثل شيخ الأزهر السابق الشيخ جاد اللَّه ، وبعض
--> ( 1 ) . حقيقة زواج المسيار ومشروعيته : 95 .